العاملي

294

الانتصار

الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 39 ) وقوله تعالى ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) ( 39 ) فلا دلالة في الآية السابقة على وراثة المال . رابعاً : حديث ( إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم ) الذي ذكرناه آنفاً يتضمن نفي صريح لجواز وراثة أموال الأنبياء ، وهذا كاف بحد ذاته . وكذلك الحال في قوله تعالى : وورث سليمان داود ، ( 39 ) فإنّ سليمان عليه السلام لم يرث من داود عليه السلام المال ، وإنما ورث النبوة والحكمة والعلم لأمرين اثنين : الأول : أنّ داود عليه السلام قد اشتُهر أنّ له مائة زوجة وله ثلاثمائة سريّة أي أمة ، وله كثير من الأولاد فكيف لا يرثه إلا سليمان عليه السلام ؟ ! فتخصيص سليمان عليه السلام حينئذ بالذكر وحده ليس بسديد . الثاني : لو كان الأمر إرثاً مالياً لما كان لذكره فائدة في كتاب الله تبارك وتعالى ، إذ أنّه من الطبيعي أنّ يرث الولد والده ( والوراثة المالية ليست صفة مدح أصلاً لا لداود ولا لسليمان صلى الله عليه وآله فإنّ اليهودي أو النصراني يرث ابنه ماله فأي اختصاص لسليمان عليه السلام في وراثة مال أبيه ! ! والآية سيقت في بيان المدح لسليمان عليه السلام وما خصه الله به من الفضل وإرث المال هو من الأمور العادية المشتركة بين الناس كالأكل والشرب ودفن الميت ، ومثل هذا لا يُقص عن الأنبياء ، إذ لا فائدة فيه ، وإنما يُقص ما فيه عبرة وفائدة تُستفاد وإلا فقول القائل ( مات فلان وورث فلان ابنه ماله ) مثل قوله عن الميت ( ودفنوه ) ومثل قوله ( أكلوا وشربوا وناموا ) ونحو ذلك مما لا يحسن أن يُجعل من قصص القرآن ) ( 93 )